اليوم العالمي لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل به العالم في العاشر من ديسمبر من كل عام، وبرعاية نقيب المحامين في طرابلس سامي مرعي الحسن نظمت نقابة المحامين في طرابلس ومعهد حقوق الإنسان، بالتعاون والتنسيق مع مجموعة العمل للوقاية من التعذيب، ندوة بعنوان: "أربعون عاماً على إقرار اتفاقية مناهضة التعذيب، أربعة وعشرون سنة على التصديق من قبل لبنان، ماذا تغيّر؟"

وجاءت هذه الندوة في سياق التأكيد على التزام نقابة المحامين ومعهد حقوق الإنسان بتعزيز ثقافة حقوق الإنسان ومناهضة كافة أشكال التعذيب والمعاملة غير الإنسانية.

شارك في الندوة النائب السابق غسان مخيبر،  المديرة التنفيذية لمركز ريستارت ورئيسة اللجنة الفرعية لمنع التعذيب لدى الأمم المتحدة الاستاذة سوزان جبور والمدير التنفيذي للمركز اللبناني لحقوق الأنسان السيد فضل فقيه، وذلك بحضور نقيب المحامين في طرابلس ممثلاً بالدكتورة فدى مرعي الحسن وأعضاء مجلس النقابة ونقباء سابقين وقيادات أمنية من قوى الامن الداخلي ممثلة بقائد سرية السجون ورئيس قسم حقوق الإنسان وممثل عن مديرية القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في قيادة الجيش اللبناني ومديرية الأمن العام وأمن الدولة وأعضاء من المجلس البلدي في طرابلس بالاضافة الى ممثلي المنظمات الدولية والمحلية والتربوية والثقافية وأعضاء الهيئة الإدارية لمعهد حقوق الانسان  إلى جانب عدد من أصحاب الاختصاص الذين سلطوا الضوء على الإنجازات والتحديات المرتبطة بتنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب في لبنان منذ التصديق عليها.

البداية بكلمةٍ ترحيبية  لمديرة معهد حقوق الإنسان في النقابة، الأستاذة رنا عبدالرزاق دبليز جاء فيها:" أن الدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها يمثلان جوهر رسالة المعهد وأحد أبرز أولوياته، مشددة على أن الوقوف في وجه أي انتهاك يطال كرامة الإنسان ليس مجرد واجب، بل مسؤولية أخلاقية ومجتمعية. وأضافت أن العمل على بناء مجتمع أكثر عدلاً واحتراماً للحقوق يتطلب تكاتف الجميع، أفراداً ومؤسسات، للعمل بروح من التعاون والإيمان بقيم العدالة والمساواة، موضحةً بأن هذا اليوم يمثل محطة هامة للتأمل والمراجعة الذاتية، داعية الجميع إلى استغلاله كفرصة للتفكير بعمق حول مسؤولياتنا تجاه تعزيز الحقوق وصونها، ولإدراك أن الإرادة الحقيقية والصادقة هي الأساس المتين لتفعيل حقوقنا المشروعة واستعادتها في وجه أي انتهاكات أو تهميش. كما شددت على أهمية أن نقف أمام أنفسنا بشجاعة وصدق، لتقييم مكامن التقصير والقصور، ومعالجة نقاط الضعف بعزيمة وإصرار، مؤكدة أن هذه الخطوة هي السبيل الوحيد للانطلاق من جديد بروح أكثر قوة لتحقيق التغيير المنشود وبناء مستقبل يستند إلى قيم العدالة والكرامة الإنسانية".

ثم كان للمدير التنفيذي للمركز  اللبناني لحقوق الأنسان فضل فقيه كلمة جاء فيها:" مجموعة العمل المعنية بالوقاية من التعذيب هي ائتلاف من منظمات المجتمع المدني اللبناني التي تأسست بهدف الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة في لبنان. صدّق لبنان على اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 2000. ومنذ ذلك الحين، كان التقدم على الصعيد الوطني محدودًا وبطيئًا، اذ لم يتم إصدار قانون لإنشاء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب (NPM) إلا في عام 2016، حيث تم تعيين أعضائها بناءً على المحاصصة السياسية ودون أي معايير شفافة. وقد أثبتت هذه الآلية منذ إنشائها عدم فعاليتها وعدم قدرتها على القيام بدورها في مناهضة التعذيب. ثم تم إقرار قانون مناهضة التعذيب في عام 2017، ولكن حتى الآن، لم يتم تطبيقه سوى مرة واحدة في قضية بشار السعود. وبعد ما يقارب عامين على وفاته، قامت المحكمة العسكرية، بإدانة عناصر لأمن الدولة بجنحة التعذيب الذي لم يفض إلى أي خلل جسدي أو عقلي بحقه وحق سجناء آخرين، مما شكل تطورًا مخيبًا للآمال لمنظمات حقوق الإنسان.

وختم:" نشدد كمجموعة عمل معنية بالوقاية من التعذيب على أن المسؤولية في مكافحة التعذيب هي مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف المعنية. ومحاربته بفعالية تتطلب تكاتف الجهود من جميع الجهات المعنية، سواء كانت الجهات التشريعية، الرقابية، الأمنية، القضائية، أو المجتمع المدني".

وثم ألقت الدكتورة فدى مرعي كلمة النقيب الحسن وجاء فيها:" إن السجن، كمفهوم، يُعدُّ من أقدم المؤسسات العقابية التي عرفتها البشرية. وهو وسيلة تستخدمها المجتمعات لتقييد حرية الأفراد الذين ينتهكون القوانين والأنظمة. لكن السجن لم يكن دائمًا بالشكل الذي نعرفه اليوم، فقد تطور مفهومه وأهدافه عبر العصور.اذ يعود تاريخ السجون إلى العصور القديمة؛ واستخدمتها الحضارات الفرعونية والبابلية لتقييد المذنبين حتى يحين وقت محاكمتهم أو تنفيذ العقوبات. وفي العصر الروماني، وُجدت السجون كأماكن احتجاز مؤقتة، بينما كانت العقوبات تركز على النفي أو الإعدام أو التعذيب".

وتابعت:" أما في ظل الحكم الإسلامي، فقد كان السجن يُستخدم كوسيلة لتأديب المخالفين وضمان العدالة. فقد أسس الخلفاء الراشدون، مثل عمر بن الخطاب،السجون للإشراف على تنفيذ العقوبات وفق الشريعة الإسلامية، مع الحرص على معاملة السجناء بإنسانية. وبرزت السجون في العصور العباسية، مثل “سجن بغداد”، الذي كان من أشهر السجون آنذاك، ولقد تأثرت السجون في الدول العربية بالفترة الاستعمارية حيث كانت  وسيلة لقمع الحركات الوطنية، وزُجَّ الكثير من المفكرين والزعماء السياسيين فيها، ومع استقلال الدول العربية، تطورت أنظمة السجون لتتناسب مع القوانين الوطنية والمواثيق الدولية".

وأردفت:" وفي مثل هذا اليوم منذ اربعين عاماً، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة للحد من التجاوزات والإنتهاكات التي تتعارض مع حقوق الإنسان والتي تتم بإسم القانون او بإسم السلطة، وإنضم لبنان لهذه الإتفاقية عام٢٠٠٠ علماً أنه يعتبر رائداً في مجال حقوق الإنسان كونه عضو مؤسس في الأمم المتحدة وشريك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.،حيث أجمعت القوانين الدولية والمحلية على إن السجون تهدف إلى تحقيق العدالة من خلال:

  1. العقاب: لضمان ردع الجريمة وإحقاق القانون.
  2. التأهيل والإصلاح: لتمكين السجناء من الاندماج في المجتمع بعد قضاء فترة العقوبة.
  3. حماية المجتمع: من الأشخاص الذين قد يشكلون تهديدًا لأمنه واستقراره.

الا ان هذه الأهداف النبيلة قد وجهت بالعديد من التحديات والإنتهاكات:  كالاكتظاظ، نقص برامج التأهيل، وضعف الاهتمام بحقوق السجناء، ذل واهانة، مسبات وجور، تجويع وتخويف، سجن بلا محاكمة، احتجاز دون سند قانوني واقتياد مع مجهولية المصير، وحتى قتل واعدام، ولم تسلم السجون اللبنانية من الإنضمام الى قائمة السجون العالمية والعربية التي ذاع صيتها بالتففن بألوان وأساليب تعذيب المساجين كغوانتانامو، سجن ابو غريب، صيدنايا ورومية مع التحفظ لجهة فداحة الممارسات ولكون معظمها سجونا سياسية، لذلك، يتطلب الأمر تعزيز الجهود لتحسين الأوضاع داخل السجون وتحقيق أهدافها الإنسانية والاجتماعية. فالحلول تكمن في النفوس وليست في النصوص. فإن لم نقتنع ونعزز هذه القناعة أن السجون ليست أماكن للعقاب، بل فضاءً للتأهيل، للإصلاح والتغيير، لتحقيق العدالة بمعناها الشامل فالوحشية  لن تواجه، والحقوق لن تستقيم والإنسانية لن تنتصر.

 وختمت:"  لن نكون شهود زور ولن نشارك في قبول التعذيب وسنكون ساعين دائمين بكل ما أوتينا من علمٍ وجهد لإنشاء سجون نموذجية لتصحيح السلوك الجنائي  من بدء التحقيقات حتى صدور الأحكام وأثناء تنفيذها، ولمناهضة كافة أشكال التعذيب من ألم نفسي، بدني او أي نوع من المعاناة، ونستذكر هنا ابن تيمية رحمه الله لما أتاه الجلاد في سجنه قائلاً: إغفر لي يا شيخنا فأنا مأمور. فقال له إبن تيمية: والله لولاك لما ظلموا"

وتناولت النقاشات قضايا محورية، من أبرزها:

  • تقييم الالتزامات القانونية التي فرضتها الاتفاقية على لبنان.
  • واقع الوقاية من التعذيب في النظام القانوني اللبناني.
  • الخطوات المطلوبة لضمان الالتزام الكامل بالمعايير الدولية.

 وأكد المشاركون خلال الندوة على :

  • أهمية تعزيز آليات المراقبة والمساءلة لضمان منع التعذيب بشكل فعال.
  • دور المحامين والمجتمع المدني في دعم الضحايا والدفاع عن حقوقهم.
  • الحاجة الماسّة لتعديل القوانين المحلية بما يتماشى مع التزامات لبنان الدولية.
  • دور القضاء لجهة السرعة بالمحاكمات باعتبار ان المماطلة في البت يرقى إلى مستوى سوء المعاملة ويعتبر أداة عقابية.

واختُتمت الندوة بتوصيات عملية تهدف إلى تعزيز الالتزام بالقانون الدولي والقوانين المحلية الخاصة بمناهضة التعذيب بمناهضة التعذيب، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود بين جميع الأطراف المعنية لتحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقد أدار الندوة الإعلامي بسام أبو زيد بتميز، مما أضفى على النقاشات طابعاً حيوياً ومثمراً.

together, we can break the cycle of torture.
contact us

Contact us

North Lebanon

Sabalbal & Weli Bldg., Residence 5,
2nd floor, Dam & Farez Street, Tripoli
Tel/Fax: +961 6 410 577
View on Google Maps

Beirut Mount Lebanon

Bou Chedid Center, Main street,
4th floor, Furn El-Chebbak
Tel/Fax: +961 1 291 066   +961 1 291 067
View on Google Maps